المقريزي

564

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

وفرّ ، لأنّ عجلان كان وارث أخيه سنة ، ثم قدم على عمّه عجلان وخدمه حتى اغتبط به لما فيه من خلال حميدة ، وكان يقول : هنيئا لمن كان له ابن مثله ، واختصّ بابن عمّه أحمد بن عجلان وتزوّج ابنته أم السعود ثم تنكّر له لميله عنه إلى صاحب حلي وأخرجه عنه ، ثم رضي بعوده إليه فلم يصفو الحال بينهما ومضى عنان وحسن ابن ثقبة إلى مصر وبالغا في شكوى أحمد ، فأقبل السّلطان على عنان ورسم له بما طلب وكان كبيش حاضرا فساس الأمر حتى قدم مكة وغرّر أحمد بما كان وحسّن له الفتك بعنان ، فلما قدم هو وابن ثقبة لم يجبهما إلى ما رسم لهما به ففرّوا منه خوفا منه إلى ينبع فردّهما أمير الحاج الأمير أبو بكر ابن سنقر وضمن لهما قضاء حوائجهما ، فبادر أحمد وقبض عليهما وعلى أخيه محمد بن عجلان وعلى أحمد بن ثقبة وابنه عليّ بن أحمد بن ثقبة وقيّد الخمسة وسجنهم مدّة ، ففرّ عنان من السّجن بمكة واختفى بمزبلة والقوم في طلبه حتى مضوا عنه ثم اختفى عند بعض معارفه وركب وسار إلى مصر في أثناء سنة ثمان وثمانين بعد ما نزلت به في اختفائه خطوب ، فأقبل عليه السّلطان وعن قليل مات أحمد بن عجلان وكحّل ابنه الأشراف المسجونين فتغيّر عليه السّلطان وأسرّ ولاية عنانا صحبة ركب الحاجّ ، فلما خرج محمد لخدمة المحمل قتله فداويان في أول ذي الحجة منها ، وأعلن باستقرار عنان في أمر مكة ودخل مع الأمير آق‌بغا المارديني أمير الحاج في السّلاح وقاتل جماعة بني عجلان بأجياد وغلبهم ، فلما انقضى الموسم مضى إلى جدّة واستناب بها محمد بن عجلان واستدنى كثيرا من عبيد أحمد بن عجلان ، ثم تنكّر له محمد بن عجلان وجمع معه كبيش وذوي عجلان وأخذوا جدّة ونهبوا أموال التّجار وغلالهم وكان شيئا كثيرا ، فلم يقدر عنان على المسير إليهم ومدّ يده وأخذ بالاكتراء من أهل مكة ليرضي به من معه وأشرك أحمد بن ثقبة وعقيل بن مبارك في إمارة مكة ودعي لهما معه ، ثم أشرك أيضا في الإمرة والدعاء عليّ بن مبارك